عبد الوهاب بن علي السبكي
212
طبقات الشافعية الكبرى
وكان الأولى به والحق أحق أن يقال ترك ذلك التصنيف والإعراض عن الشرح به فإن العوام ربما لا يحكمون أصول القواعد بالبراهين والحجج فإذا سمعوا شيئا من ذلك تخيلوا منه ما هو المضر بعقائدهم وينسبون ذلك إلى بيان مذاهب الأوائل على أن المصنف اللبيب إذا رجع إلى نفسه علم أن أكثر ما ذكره مما رمز إليه إشارات الشرع وإن لم يبح به ويوجد أمثاله في كلام مشايخ الطريقة مرموزة ومصرحا بها متفرقة وليس لفظ منه إلا وكما يشعر أحد وجوهه بكلام موهم فإنه يشعر سائر وجوهه بما يوافق عقائد أهل الملة فلا يجب إذا حمله إلا على ما يوافق ولا ينبغي أن يتعلق به في الرد عليه متعلق إذا أمكنه أن يبين له وجها في الصحة يوافق الأصول على أن هذا القدر يحتاج إلى من يظهره وكان الأولى أن يترك الإفصاح بذلك كما تقدم ما ذكره وليس كما يتقرر ويتمشى لأحد تقريره ينبغي أن يظهره بل أكثر الأشياء مما يدري ويطوي ولا يحكى فعلى ذلك درج الأولون وعبر السلف الصالحون إبقاء على مراسم الشرع وصيانة لمعالم الدين عن طعن الطاعنين وعيره المارقين الجاحدين والله الموفق للصواب وقد سمعت أنه سمع من سنن أبي داود السجستاني عن الحاكم أبي الفتح الحاكمي الطوسي وما عثرت على سماعه